وهبة الزحيلي
27
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : بعد بيان إعراض الكفار عن التقوى ، وامتناعهم من الإنفاق ، أبان اللّه تعالى سبب ذلك وهو إنكارهم للبعث ، واستعجالهم له ، استهزاء به ، ثم أوضح أنه حق لا مرية فيه ، وأنه سيأتيهم الموت بغتة ، وهم في غفلة عنه ، وأن البعث أمر سهل على اللّه لا يحتاج إلا إلى نفخة واحدة في الصور . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم : وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ؟ أي ويقول المشركون استعجالا للبعث استهزاء وسخرية وتهكما بالمؤمنين : متى يأتي هذا الوعد بالبعث الذي وعدتمونا به ، وتهددونا به ، إن كنتم صادقين فيما تقولون وتعدون ؟ ! والخطاب للرسول ص والمؤمنين الذين دعوهم إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، فأجابهم اللّه تعالى : ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ أي ما ينتظرون للعذاب والقيامة إلا نفخة واحدة في الصور ، هي نفخة الفزع التي يموت بها جميع أهل الأرض فجأة ، وهم يختصمون فيما بينهم في البيع والشراء ونحوهما من أمور الدنيا أي وهم متشاغلون في شؤون الحياة من معاملة وحديث وطعام وشراب وغير ذلك ، كما قال تعالى : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ الأعراف 7 / 95 ] وقال سبحانه : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ الزخرف 43 / 66 ] . وقوله جل وعز : إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً هي النفخة الأولى في الصور ، كما قال عكرمة ، ويؤيده ما رواه ابن جرير عن ابن عمر قال : لينفخنّ في الصور ،